محمد متولي الشعراوي
601
تفسير الشعراوي
وتلك هنا إشارة لأمة إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب . . هم جماعة كثيرة لهم عقيدة واحدة . وقوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » . . أي تلك جماعة على دين واحد تحاسب عما فعلته كما ستحاسبون أنتم على ما فعلتم . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى يقول : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ( من الآية 120 سورة النحل ) وإبراهيم فرد وليس جماعة ؟ نقول نعم إن إبراهيم فرد ولكن اجتمعت فيه من خصال الخير ومواهب الكمال ما لا يجتمع إلا في أمة . وقوله تعالى : « قَدْ خَلَتْ » يراد بها إفهام اليهود ألا ينسبوا أنفسهم إلى إبراهيم نسبا كاذبا لأن نسب الأنبياء ليس نسبا دمويا أو جنسيا أو انتماء . . وإنما نسب منهج واتباع . . فكأن الحق يقول لليهود لن ينفعكم أن تكونوا من سلالة إبراهيم ولا اسحق ولا يعقوب . . لأن نسب النبوة هو نسب إيماني فيه اتباع للمنهج والعقيدة . . ولا يشفع هذا النسب يوم القيامة لأن لكل واحد عمله . قوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » . . الكسب يؤخذ على الخير والاكتساب يؤخذ في الشر لأن الشر فيه افتعال . اننا لا بد أن نلتفت ونتنبه إلى آيات القرآن الكريم حتى نستطيع أن نرد على أولئك الذين يحاولون الطعن في القرآن . . فلا يوجد معنى لآية تهدمها آية أخرى ولكن يوجد عدم فهم . يأتي بعض المستشرقين ليقول هناك آية في القرآن تؤكد أن اللّه سبحانه وتعالى يعطى بالأنساب وذلك في قوله جل جلاله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 )